القرطبي

147

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

( سبحان الله عما يصفون ) تنزيها له عن الولد والشريك . ( عالم الغيب والشهادة ) [ أي هو ( 1 ) عالم الغيب ] ( فتعالى عما يشركون ) تنزيه وتقديس . وقرأ نافع وأبو بكر وحمزة والكسائي : " عالم " بالرفع على الاستئناف ، أي هو عالم الغيب . الباقون بالجر على الصفة لله . وروى رويس عن يعقوب : " عالم " إذا وصل خفضا . وعالم " إذا ابتدأ رفعا . قوله تعالى : قل رب إما تريني ما يوعدون ( 93 ) رب فلا تجعلني في القوم الظالمين ( 94 ) علمه ما يدعو به ، أي قل رب ، أي يا رب إن أريتني ما يوعدون من العذاب . ( فلا تجعلني في القوم الظالمين ) أي في نزول العذاب بهم ، بل أخرجني منهم . وقيل : النداء معترض ، و " ما " في " إما " زائدة . وقيل : إن أصل إما إن ما ، ف‍ " إن " شرط و " ما " شرط ، فجمع بين الشرطين توكيدا ، والجواب : " فلا تجعلني في القوم الظالمين " ، أي إذا أردت بهم عقوبة فأخرجني منهم . وكان عليه السلام يعلم أن الله تعالى لا يجعله في القوم الظالمين إذا نزل بهم العذاب ، ومع هذا أمره الرب بهذا الدعاء والسؤال ليعظم أجره وليكون في كل الأوقات ذاكرا لربه تعالى . قوله تعالى : وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ( 95 ) نبه على أن خلاف المعلوم مقدور ، وقد أراه الله تعالى ذلك فيهم بالجوع والسيف ، ونجاه الله ومن آمن به من ذلك . قوله تعالى : ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون ( 96 ) قوله تعالى : ( ادفع بالتي هي أحسن السيئة ) أمر بالصفح ومكارم الأخلاق ، فما كان منها لهذه الأمة فيما بينهم فهو محكم باق في الأمة أبدا . وما كان فيها من [ معنى ( 2 ) ] موادعة الكفار وترك التعرض لهم والصفح عن أمورهم فمنسوخ بالقتال . ( نحن أعلم بما يصفون ) أي من الشرك والتكذيب . وهذا يقتضى أنها آية موادعة ، والله تعالى أعلم .

--> ( 1 ) من ب . ( 2 ) من ب وج‍ وط وك .